الشيخ عزيز الله عطاردي
208
مسند الإمام الحسين ( ع )
جزاك ، وسألك عما أحدثت سؤالا حفّيا . قال : فنزل عمر مغضبا ، فمشى معه أناس من أصحابه حتّى أتى باب أمير المؤمنين عليه السّلام فاستأذن عليه فاذن له ، فدخل فقال : يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد رسول اللّه ويحرض علىّ الطغام وأهل المدينة ، فقال له الحسن عليه السّلام على مثل الحسين بن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يشخب بمن لا حكم له ، أو يقول بالطغام على أهل دينه ؟ أما واللّه ما نلت إلّا بالطغام ، فلعن اللّه من حرّض الطغام . فقال له أمير المؤمنين : مهلا يا أبا محمّد فإنك لن تكون قريب الغضب ولا لئيم الحسب ، ولا فيك عروق من السودان اسمع كلامي ولا تجعل بالكلام ، فقال له عمر : يا أبا الحسن أنهما ليهمان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة فقال أمير المؤمنين : هما أقرب نسبا برسول اللّه من أن يهما ، أما فارضهما يا ابن الخطّاب بحقهما يرض عنك من بعد هما قال : وما رضا هما يا أبا الحسن ؟ قال : رضاهما رجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة ، فقال له عمر : أدّب يا أبا الحسن ابنك ان لا يتعاطى السلاطين الذين هم الحكماء في الأرض ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام أنا أو أدّب أهل المعاصي على معاصيهم ومن أخاف عليه الزلة والهلكة فأما من والده رسول اللّه ونحله أدبه فإنه لا ينتقل إلى أدب خير له منه أما فارضهما يا ابن الخطاب . قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف فقال له عبد الرحمن : يا أبا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجة ؟ فقال له عمر : وهل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه ؟ فقال له عثمان : يا ابن الخطاب ، هم بنو عبد مناف الأسمنون والناس عجاف ، فقال له عمر : ما آعد ما صرت إليه فخرا فخرت به بحمقك . فقبض عثمان على مجامع ثيابه ثم نبذ به وردّه ، ثم قال له : يا ابن الخطاب كأنّك تنكر ما أقول ، فدخل بينهما عبد الرحمن وفرّق بينهما وافترق القوم [ 1 ] .
--> [ 1 ] الاحتجاج : 2 / 13 - 15 .